اللجنة المصرية لفك الحصار عن غزة *** لجنة شعبية من نشطاء وشخصيات وطنية مفتوحة لكل من يؤيد حق الشعب الفلسطيني في الحياة بلا أسوار او حصار


‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ودراسات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ودراسات. إظهار كافة الرسائل

السبت، ٦ سبتمبر ٢٠٠٨

فى 10 رمضان : تعالوا الى صحوة جديدة من أجل مصر قبل غزة - بقلم مجدي حسين


فى 10 رمضان : تعالوا الى صحوة جديدة من أجل مصر قبل غزة


بقلم/ مجدى أحمد حسين
magdyhussien@hotmail.com


تعالوا الى صحوة جديدة من أجل مصر وشعبها قبل أن تكون من أجل غزة وفلسطين والأقصى رغم أهميتهم جميعا ، تعالوا نعيد لشهر رمضان وجهه الحقيقى بعيدا عن المسلسلات أو مأكولاته المتميزة أو حتى عباداته المقطوعة منذ عقود عن الجهاد ، فشهر رمضان شهر القتال والمعارك .. شهر الجهاد والمواجهة .. شهر التقرب الى الله بصالح الأعمال والجهاد ذروة العمل الصالح وذروة الايمان . وعندما يجاهر حكامنا بالعداء لله ورسوله ويرتكبون من الكفر البواح ألوانا فان الاستدارة لهم والانكفاء فى المساجد المحاصرة مع ذلك بالأمن والأوقاف ليس هو رد المؤمنين الصحيح على هذه الانحرافات التى نتحمل وزرها كالحاكم تماما اذا لم نقاومه بالقلب واليد واللسان . ان جريمة محاصرة وقتل مليون ونصف مليون فلسطينى بغزة تتم بأيد مصرية وبتعليمات
شخصية ومباشرة من محمد حسنى مبارك بناء على توجيهات البيت الأبيض وتل أبيب . لقد حكم علماء الأزهر الأحرار الشرفاء بردة وكفر كل من يشارك فى حصار المسلمين وتجويعهم ومنع الدواء عنهم وكل أسباب الحياة . وقد حاولت مدرسة كامب ديفيد أن تعلمكم أن تنشغلوا بمصر وتتركوا الاهتمام بالاخوة والأشقاء فماذا كانت نتيجة هذه السياسة الا الخسران : المجاعة والفقر والبطالة والأمراض وقلة القيمة التى حلت بالمصرى داخل بلاده وخارجها . أصبحنا جميعا مذلين مهانين لأننا قررنا موالاة أمريكا واسرائيل والغرب ، وتعلمنا أن نستدير أو حتى أن نعادى أخوتنا العرب والمسلمين بحجة أن حكامهم ليسوا جيدين وكأننا نمتلك نقاوة الحكام . فاذا قال أحد بعد كل هذه التجارب الأليمة منذ 1978 وحتى الآن : مالنا ومال غزة ألا نحل مشاكل مصر أولا ، فهل يمكن أن نصدقه ونسير وراءه ، ونتبع حكمته الزائفة . لا والله فالحق أحق أن يتبع وما يقولون الا بهتانا وافكا .
ان يوم العاشر من رمضان والذى كان شعاره الله أكبر كان عودة حميدة الى تقاليد شهر رمضان الأصلية ، فهو ليس شهر الخنوع والنوم والكسل كما يشاع ، بل شهر المعارك والانتصارات . ولعل عبور الصائمين لأصعب مانع مائى فى تاريخ الحروب بأقل خسائر ممكنة كان عملا معجزا من بركات هذا الشهر الفضيل . واليوم نحن نحتاج الى عبور جديد : من الكفر والنفاق والزيغ الى الايمان ومن عبودية للدنيا وللحكام الى عبودية لله الواحد القهار . ومن الذل والمسكنة الى العزة والكبرياء ، ومن حضيض العبودية لأرازل خلق الله : أولمرت وبوش ومبارك الى نور الحرية وحق تقرير المصير واعادة القرار الى الشعب المصرى . فلقد آن الوقت كى يقرر الشعب ويخضع الحاكم لقرار الشعب او يرحل غير مأسوف عليه . ومن المهم أن نتخذ قرارا تجاه أى قضية أو موضوع ونفرض قرارنا على الحاكم فاذا نجحنا فى أى قضية أو موضوع انفتح الطريق لذلك فى كل الموضوعات بما فيه رحيل الحاكم نفسه كما حدث مؤخرا لمشرف وملك نيبال وعما قريب لرئيس وزراء تايلاند حيث تحتل الجماهير منذ أيام المبانى الحكومية ومبنى التلفزيون الرسمى فى العاصمة بانكوك . ومنذ حكمنا مبارك ثارت الشعوب فى عشرات البلاد وغيرت حكامها وأنظمتها ولكن هذا العبقرى الفذ جالس كالطود رغم انه ليس فى الحقيقة الا الرويبضة التى حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الرويبضة هو التافه يتحدث فى شئون العامة !!).
نحن الحقيقة فى تحد مع أنفسنا قبل ان نكون فى تحد من أجل غزة ، ان أهل غزة لايحتاجوننا فى حقيقة الأمر فلو أنهم أبيدوا جميعا عن بكرة أبيهم فهذا هو الفوز العظيم ، لقد عرفوا طريقهم الى الله ، ولذلك فان الله يرحمهم حتى فى الدنيا وكلما تصور الأعداء أنها النهاية نجد طاقة من النور تفتح هنا أو هناك ، وما السفينتان الاوروبيتان اللتان كسرتا الحصار دون أن يكون فيها مسلم واحد أو حتى عربى واحد ( اذا استثنينا الاعلاميين ) الا آخر آيات الله ومبشراته لهؤلاء المحاصرين المجاهدين الصابرين . لست قلقا على غزة ولكننى قلق على نفسى ومصر وشعب مصر حين نرتضى الصمت على جريمة كبرى كهذه ، فكيف سنفك الحصار عن أنفسنا ونحن بهذه المهانة والدنيوية المنحطة والأنانية المفرطة ، كيف سنحل مشاكل مصر ونحن لانجتمع على أى قضية ولانرتفع فوق الحسابات الشخصية والتنظيمية للجماعات المختلفة . كان من المفترض أن نكمل مشوارنا لاسقاط نظام مبارك بعد النجاح المؤزر لاضراب 6 ابريل وبعد النجاح الأقل ربما ل4 مايو . ولكن تاريخ الحركات السياسية فى العالم ، وأزعم ذلك بمنتهى الاطمئنان بناء على متابعة ودراسة تاريخية ، لم يشهد هذا الموقف المذهل الذى نعيشه منذ 4 مايو حتى الآن . فماهو؟!
لم يحدث أن حركة وطنية سياسية معارضة دعت الى اضراب عام واستجاب لها الشعب استجابة منقطعة النظير كما حدث فى 6 ابريل الماضى ، واستجاب مرة أخرى وان بدرجة أقل فى 4 مايو ثم اختفت معظم المكونات التى شكلت حركة 6 ابريل من المسرح السياسى وودعت الشعب المصرى الأصيل حتى بدون خطبة وداع ، ولم يبق على الساحة على وجه الحصر الا حزب العمل وحركة شباب 6 ابريل وبعض مجموعات كفاية والجماهير المصرية المنتفضة لأسباب اقتصادية واجتماعية هنا وهناك ولكن بدون انقطاع ، وكانت من المظاهر الايجابية فى الفترة الأخيرة انتظام عمل لجنة التنسيق بين هذه الحركات الاحتجاجية. ويتعين على هذا القلب النابض لحركة 6 ابريل أن يتولى ايقاظ الحركة الوطنية من جديد ، وتنظيم القوى الجديدة – وهذا هو الأساس – التى تتدفق الى ساحة العمل الوطنى : السياسى والنقابى والاحتجاجى .
يوم الزحف الى غزة فى العاشر من رمضان يمكن أن يكون باذن الله علامة فارقة على استعادة الحركة الشعبية لعافيتها ، فكثرة الاضرابات والاعتصامات ليست هى بعد الحركة السياسية الشعبية فهذه الأخيرة لابد ان يكون لها هدف مركزى كبير يلم شعث الغضب الشعبى المتفجر بشكل عفوى فى أمور أحيانا تبدو فرعية : كمظاهرة ضد محطة تقوية الهاتف المحمول أو قطع الطريق بسبب حادث مرورى . فالناس تحولت صدورها الى مراجل تغلى فهى تنفجر بشكل عشوائى بسبب أى حادث وان بدا تافها وصغيرا . وربما لايتصل بالسياسة العامة بل أحيانا كثيرة ينفجر الناس فى بعضهم البعض فهذا يبدو أكثر أمنا من الانفجار فى وجه السلطات : كمعارك الخبز والبنزين وشنط رمضان !! وأصبحنا نقرأ قصصا عجيبة فى الصحف : سيدة تحطم واجهة فندق وتعتدى على العاملين فيه بسبب ارتفاع الأسعار بالفندق أو مواطن يعتدى على محصل فاتورة الكهرباء لارتفاع أسعار الفاتورة ، أو سقوط قتلى بالعشرات فى طوابير الخبز ولا أدرى كيف نسميهم شهداء ! وراكب تاكسى يقتل سائق التاكسى فى قلب القاهرة أثناء مشادة بسبب ارتفاع الأجرة !
ان واجب القيادة الشعبية السياسية أن تقود الناس نحو الأهداف الكبرى لاصلاح المجتمع لوقف حالة اليأس والعبثية التى لامثيل لها ، ليس بسبب فساد النظام الذى تجاوز كل معايير العقل والمنطق حتى اصبح الفساد علنيا ومما يفتخر به المرء وأصبح الشريف موسوما بالبلاهة والعبط ! ، ولكن بسبب انعدام المقاومة السياسية الواعية . فالنظام يعيش ببساطة لأن لا أحد يطلب رأسه !!
بينما أى غاية اصلاحية فى أى مجال لا يمكن أن تتحقق الا عبر ازالة هذا النظام المتعفن الذى يسد مجرى النهر بالمجارى والقاذورات والمواد الكيماوية ، وحال مصر كحال نهرها لافرق ، فالحكومة تبول فيه وعلى مصر كلها . ومع ذلك عندما سافرت الى حوض حفير شهاب الدين فى أقصى الدلتا وجدت منتهى أمل الفلاحين الحصول على مياه مصرف كيتشنر القادم من كفر الشيخ والمحمل بالصرف الصحى !! لزراعة أراضيهم العطشى ولانقاذ ما تبقى من محصول الأرز .
هذا النظام برهن لكم بكل مايملكه من وسائل أنه عصى على الاصلاح أو التهذيب وأن من شيمته عدم التنازل ولا حتى عن قلامة ظفر من مكاسبه اللصوصية . وأن لديه من صفات الخرتيت : قصر النظر فهو يهاجم اولا ثم يتبين بعد ذلك ماذا هاجم ، والغباء عموما من صفاته ، ويحب أن يعيش فى الوحل !!
اننا أمام عصابة اجرامية ولسنا ازاء نظام نتفق ونختلف معه : وهذه العصابة تستولى على البورصة والمشروعات القائمة بالفعل والتوكيلات الأجنبية والاستيراد والتصدير وتجارة المخدرات والآثار والأدوية والسلاح والبترول والغاز وأراضى الدولة . عصابة تقتل الراقصات والعاهرات عند الخلاف على اقتناء النساء أو بسبب المال أو بسبب الخوف من الفضائح ، عصابة تحتكر العمالة لاسرائيل وأمريكا باعتبارها من حقوق الملكية الفكرية ! عصابة تستولى على أموال المستثمرين أو منقولاتهم أو منقولات وأموال الشرفاء الذين يقبضون عليهم أو يقتحمون مقار أعمالهم وشركاتهم . حولوا قانون المرور لقانون جباية وقطع طرق ، ومن ضمن هوان المصريين ورغم أنهم يسافرون كثيرا للخارج الآن فانهم لايلحظون أن مايسمى لجان التفتيش المفاجئة للشرطة والمرور داخل المدن وعلى الطرق السريعة لابتزاز الأموال بالحق والباطل أو للقبض على الشباب بصورة عشوائية مسألة لاوجود لها فى أى بلد فى العالم المتقدم أو المتخلف . ولكننا دأبنا على التعود على الاذلال وأصبحت لنا فيه مهارات . وكل يوم يرتكب النظام كارثة جديدة كفيلة وحدها بنزع المشروعية عنه واسقاطه ويضيق المجال بالحصر وكثر الحيث عن العبارة وممدوح اسماعيل والحكم العجيب ببراءته وهو أخطر من كارثة الغرق ذاتها . وبيع الغاز لاسرائيل عن طريق صديق مبارك حسين سالم وبشكل معلن وموثق . وكل قرار يتضح أن خلفه أهداف مالية للعصابة المتحكمة والتى لابد أن تنفق على مجموعة من المنتفعين حتى تدافع عن النظام دفاعا مجيدا وتقدر هذه الأموال ب9 مليارات جنيه سنويا وهذا فتات من فتات العائلة المالكة . مثلا مشروع كادر المعلمين اتضح أن من أهم أهدافه خلق أبواب لتربح عصابات وزارة التعليم من خلال ميزانية هذا المشروع وما به من محاضرات وحوافز وبدلات بعشرات الآلاف شهريا للشخص الواحد من القيادات العليا . ومشروع المرور اتضح أنه لا يهدف الا المزيد من الجباية واعتصار الجيوب الخاوية للغلابة ، وقانون الضرائب العقارية لتغطية الزيادات التى أعطيت لموظفى الضرائب العقارية من جيوب الناس . والذين تربحوا من بيع القطاع العام اتضح أنهم شقيق سوزان وابنه ووزير الصحة الحالى فى اطار الاشراف المباركى . والغريب أن هذه الأمور موثقة ومنشورة فى الصحف ، ولكنهم سميكو الجلد بل يفتخرون بجرائمهم ، كما تسعد قيادات الداخلية وأمن الدولة بنشر فظائع التعذيب لترهيب الناس من بأسهم الشديد!
باختصار لامجال لأى نوع من الاصلاح أو التحسين ( كما نطلق فى الجيش والسجن على اليمك ، بمعنى اضافة بعض السمن أو الطماطم على الخضار المطبوخ بدونهما !! ) فلم يعد فى يمك الحكومة الا التراب والسرطان والفشل الكلوى والكبدى . وبالتالى فان العودة للتركيز على العصيان المدنى للاطاحة بحكم مبارك أصبح ضرورة حياة ومسألة دين . وسنعود قريبا لتفصيل كيفية اعادة التصعيد من جديد على هذا الصعيد وحيث لايوجد طريق آخر لانقاذ الشعب والوطن .
وبالتالى فلابد النظر الى حملة التعبئة للزحف الى غزة وفتح معبر الرفح باعتبارها من الزاوية المصرية البحتة اعادة تنشيط للحياة السياسية فى اتجاه أهداف كبرى ، والعودة الى طريق فرض ارادة الشعب فى اتخاذ القرارات ( لابد من ملاحظة أن زيادة المرتبات ب 30% رغم بؤسها كانت نتاج مباشر لاضراب 6 ابريل وانتفاضة المحلة وأنها جاءت قبل اضراب 4 مايو بأيام ) . كذلك تعنى هذه الحملة أن مشاكل لمصر لاتحل بالانضمام لأعداء الأمة فى حروبهم ضد فلسطين والعراق وايران ولبنان ولكن بالانحياز لأمتنا . وأن كثيرا من مشكلات مصر لن تحل بدون تنشيط العلاقات الاستراتيجية مع العرب والمسلمين . وقد ضربت مثلا واقعيا بذلك عندما كررت أن الأراضى الفلسطينية المحتلة هى ثانى مستورد للبضائع الصهيونية بعد الولايات المتحدة ( أكثر من 2 ونصف مليار دولار ) وأن مصر بامكانها أن تصدر بمليار ونصف دولار سنويا لقطاع غزة بدلا من اضطرار غزة للاستيراد من اسرائيل بهذا المبلغ . كما أن حل مشكلة الغذاء فى مصر لايتحقق بدون التعاون مع السودان ، ولكن حكامنا العملاء يدعون أنهم سيزرعون القمح فى أوغندا لأن بها نظام عميل لأمريكا . وكانوا قد أعلنوا من قبل منذ سنوات بعيدة أنهم سيزرعون القمح فى كندا وزائير وهو لم يحدث بطبيعة الحال ، ولكنه التهريج والهزل فى موطن الجد وحل المشكلات المستعصية بالتصريحات الجوفاء .
ان حملة النفير من أجل غزة ومن أجل الفتح الدائم والمنتظم لمعبر رفح مهمة وطنية قومية دينية فى حد ذاتها ، وهدف استراتيجى لأمتنا لأن الحصار يستهدف تركيع الشعب الفلسطينى حتى يرفع رايات الاستسلام ويتخلى نهائيا عن المقاومة وهو الهدف الأول للسياسة الأمريكية فى منطقتنا فى اللحظة الراهنة وهو مايتحقق بنجاح بسبب اخلاص نظام مبارك فى عمالته بينما تفشل أمريكا فى هدفها الثانى وهو محاصرة ايران لأن ايران تخطت عنق الزجاجة وانطلقت فى ترتيب أوضاعها السياسية والعسكرية وتحتمى بشبكة علاقات واسعة اقليمية وعالمية بحيث أن احتمال ضربها عسكريا يتضاءل يوما بعد يوم ، وفى هذه الجبهة لايفيد نظام مبارك فى شىء الا بافتعال قضية سخيفة كقضية الفيلم السنيمائى عن السادات . وهذا يعنى أن الولايات المتحدة أسندت لمبارك دور العيال الصغيرة فى هذه الجبهة . أما فى جبهة غزة فنظام مبارك يتحكم فى الحدود مع غزة وهو الذى يحاصرها بنفسه لا اسرائيل كما تقول وسائل الاعلام المصرية والعربية الكذابة بما فيها الفضائيات الشهيرة . فاسرائيل انسحبت من غزة منذ سنوات وتركت لشرطة مبارك مهمة الحصار والتجويع والقتل .
من الزاوية المصرية فان الزحف الى غزة تمرين جديد ومناورة شعبية كبرى لمنازلة نظام مبارك بصورة مباشرة بعد شهر رمضان وفى شهر أكتوبر ان شاء الله أما فى العاشر من رمضان القادم فهى منازلة غير مباشرة ربما تشجع بعض المترددين على المشاركة فيها ، وكلما اتسع نطاق هذه الحملة كلما كان ذلك أفضل دعم لقضية غزة البطولة بصورة فورية ، ولقضية تحرير مصر من عصابة مبارك التى ستتصاعد فى شهر أكتوبر مع عودة المدارس والجامعات .
اننا نقترح اعداد وتنظيم القوافل بصورة لامركزية بحيث تخرج من القرى والأحياء والمراكز وتلتقى بصورة متفق عليها أو بشكل تلقائى على طريق العريش المفضى لرفح . وهو الطريق الممهد الوحيد ، ولا يشغلنا الآن أن يتسرب أحد الى العريش أو غزة سرا ً، لا نحن نريد أن نتحرك فى صورة علنية واضحة ، هذا تحرك شعبى سلمى يستهدف الضغط السياسى لفتح معبر رفح . واذا قامت السلطات بتوقيفنا فى أى نقطة فعلى كل أتوبيس أو سيارة أو شاحنة أن يتمترس فى مكانه ، وأن يكون مع الراكبين وجبة الافطار ، هذه المرة لن نعود أدراجنا كما فعلنا فى القافلة الأولى . سنعسكر فى أماكننا حتى وان كانت فى جوف الصحراء ، الا اذا أعادونا بالقوة ولكننا لن نعود للخلف بارادتنا وكذلك لن نشتبك مع الأمن واذا أعادونا بالقوة والاكراه سنتجمع فى اقرب منطقة سكانية ونعسكر فيها ، لذا نقترح أن تكون معكم بطاطين واستعداد للمبيت فى الهواء الطلق ولذا ننصلح كبار السن والضعفاء صحيا بعدم الحضور فى هذه القوافل الا اذا جاءوا فى سيارات خاصة بحيث يمكنهم العودة عندما تكون الأمور غير محتملة بالنسبة لهم . وندعو الشباب كى يكونوا القوام الرئيسى لهذه القوافل لتحمل مشاق السفر والعرقلة . الرحلة لرفح يمكن أن تتم فى 3 أو 4 ساعات ولكن العرقلة الأمنية متوقعة فى مختلف النقاط على الطريق كما حدث فى المرة السابقة . لذا يستحسن التنسيق بين القوافل لتكون متصلة ببعضها اوقريبة لبعضها البعض . وننصح بحمل أغذية تكفى لعدة ايام .وأن يحتسب الخارج نفسه انه خارج فى سبيل الله . ويمكن أن تتحرك القوافل عقب صلاة الفجر يوم 10 رمضان من المساجد للاستفادة بمناخ الصباح الجيد وبالنشاط المتولد عن تناول وجبة السحور . من حسن الحظ أن درجات الحرارة فى تراجع هذه الأيام ولذلك ننصح كما ذكرنا بالبطاطين وملابس احتياطية ثقيلة . يفضل حمل تبرعات رمزية لقطاع غزة من تموين غذائى أو ملابس ، ولكن مع ملاحظة أن حشد أكبر عدد من المسافرين هو الأولى باعتبار أن القوافل عمل سياسى يستهدف الضغط لفتح المعبر وليس مجرد ادخال دفعة من التبرعات ، ولكن يظل لهذه التبرعات أهمية رمزية معنوية ومادية مهمة .
ستكون هناك غرفة عمليات اعلامية لمتابعة تحرك القوافل لحظة بأخرى على مدار الساعة ، ويجب تشجيع الاعلاميين على مصاحبة القوافل .كذلك يجب حمل مطبوعات تشرح أهداف هذه القوافل ودوافعها . تحركنا علنى وكلما كان أكثر علنية كان أفضل لأنها تظاهرة سياسية بالأساس لذلك يجب أن تزين السيارات والمركبات والباصات بأعلام مصر وفلسطين ولافتات تدعو لفك الحصار عن غزة . كذلك يستحسن حمل شرائط كاسيت بها أغانى وطنية ودينية . ولبس الكوفيات الفلسطينية مستحب !!
اعتمدوا على التمويل الذاتى والتبرعات لتغطية تكاليف النقل واجمعوا اشتراكات للرحلة وتكافلوا : من معه أكثر يغطى تكلفة الآخرين ، كذلك على الذين لاتسمح لهم ظروفهم الصحية أو غير الصحية بالسفر أن يشاركوا بجهاد المال فى تمويل القوافل ( وأنفقوا فى سبيل الله ولاتلقوا بأيديكم الى التهلكة )
كلما قرأت الآية الكريمة :
( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون ) التوبة 41 كنت أتأثر بها كثيرا وأتعجب لماذا قلة من المؤمنين فى مصر فحسب تنفعل بها وتعتبرها أمرا مباشرا صريحا لايحتمل النقض أو التردد أو التفكير ، فصفة المؤمنين أنهم يقولون ( سمعنا وأطعنا ) وسمة المنافقين كبنى اسرائيل أنهم يقولون ( سمعنا وعصينا ) .
لذلك تبعتها الآية الكريمة ( لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة ) أى لو كانت رحلة لمارينا أو حتى شاطىء جمصة أو بلطيم أو رحلة للتسوق لتدافع المسافرون .
ولماذا لايرتجف المؤمنون فى مصر عندما يقرأون هذا التحذير الالهى الصريح؟
( يا أيها الذين آمنوا مالكم اذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم الى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة الا قليل ، الا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شىء قدير )
ألم يلاحظ المصريون أن بوادر الاستبدال قد بدأت تلوح فى الأفق منذ سنوات وأن المتصدرين للجهاد هم الفلسطينيون واللبنانيون والعراقيون والسودانيون والايرانيون والصوماليون والأفغان والكشميريون وأهل مورو بالفلبين . وأن أحوال الأمة تتقدم بدون المصريين الا قليلا منهم . ألا ترون آفاق الصراع العالمى وشمس المغيب تطل على الولايات المتحدة وتشرق من الشرق بما فى ذلك الشرق المسلم فى ماليزيا وايران وتركيا . ألا ترون أن حكاية القطب الأمريكى الواحد المهيمن على العالم أكذوبة أصبحت مفضوحة وأن الانقسام العالمى اصبح واضحا بين كتلة شنغهاى وكتلة أمريكا وألا ترون أن كتلة أمريكا اللاتينية المتحررة من الطغيان الأمريكى تلتحق بكتلة شنغهاى ، وهذا الانقسام الحاد على المسرح الدولى وهذه التعددية الواضحة الآن والتى طالما بشرنا بها أصبحت الآن واضحة وضوح الشمس لمن كان له قلب او ألقى السمع وهو شهيد. ان الطريق مفتوح الآن للاستفادة من هذا الصراع الدولى خاصة بعد زلزال جورجيا لصالح العرب والمسلمين وأن روسيا والصين سيقدمان المزيد من الدعم لكل المعادين للولايات المتحدة واسرائيل ، ان الصهاينة فى اسرائيل يلطمون الخدود على هذه التطورات وعلى هزيمتهم المنكرة فى جورجيا التى كانوا طرفا أصيلا معها فى هزيمتها . ان زلزال جورجيا هو هدية السماء لكل الصامدين والمجاهدين فى لبنان وسوريا والسودان وايران وأفغانستان والصومال الذى حررت مؤخرا المقاومة جنوبه من العدوان الأمريكى الأثيوبى . وسيكون لنا عودة للوضع الدولى فى مقال مستقل باذن الله .
كانت هناك مقولة قديمة تبدو صحيحة : أنه لاحرب مع اسرائيل بدون مصر ، ولكن من طول تخلى مصر عن الجهاد فقد أصبح بامكان سوريا ولبنان وايران أن يتصدوا لاسرائيل دون مصر ، وأن تهزم اسرائيل على يد مقاتلى حزب الله الذين كانوا وحدهم فى القتال المباشر . ومجاهدو الأفغان يمرغون أنف حلف الناتو بأسره ( قوات من 37 دولة غربية !) ولايلوح فى الأفق الا نصر أفغانى وهزيمة للغرب بأسره . ولاحظوا أن الروس لوحوا بقطع عبور امدادات القوات الأمريكية والغربية الى أفغانستان وأنهم يتأهبون للعب دور الغرب السابق معهم أثناء الاحتلال السوفيتى لأفغانستان ، بل بدأ المندوب الروسى فى الأمم المتحدة يستنكر استهداف المدنيين فى أفغانستان . سبحان مغير الأحوال . سبحان الذى يغير ولا يتغير .
وبالتالى فان قضية الأمة ونهضتها وصحوتها لاتتأثر بغياب مصر ، وقضية والايمان والعقيدة لا تتأثر بغياب مصر ، ولكننا نحن المصريين الذين نفقد كل شىء فى الدنيا والآخرة .
أخيرا ندعوكم للنفرة الكبرى من أجل غزة فى العاشر من رمضان .. تعالوا نغسل أدراننا وخطايانا فى بحر كبير للتوبة والمغفرة .. فى رحلة الخلاص الى غزة ، خلاص مصر من الطاغوت .

السبت، ٨ مارس ٢٠٠٨

العقول العبثية في المؤسسات المصرية




كتب: محمود الششتاوي
لا أدري ان كان وصف عبثية الذي اصف به عقول المسؤلين المصريين الذي يترأسون مؤسسات هامة مثل الأزهر ووزارة الخارجية وغيرهم من الأماكن مناسب أم لا ، منذ فترة قالها’’ أحمد أبو الغيط ’’ وزير الخارجية المصري ، وأعلنها ولم يخجل من نفسه ووصف صواريخ المقاومة الفلسطينية التي تدك الكيان الصهيوني وتقلق مضاجع الصهاينة بأنها عبثية ، واليوم يكرر هذا الكلام العبثي العاري تماماً من الصحة أو اي رؤية استراتيجية ’’ محمد سيد طنطاوي ’’ شيخ الأزهر ويقول هو الآخر أن صواريخ المقاومة الفلسطينية عبثية ، أثناء لقاء مع المدعو ’’ محمود الهباش ’’ مغتصب وزارة الشئون الإجتماعيية في رام الله في الحكومة العباسية المزعومة الغير شرعية الذي يزور مصر الآن.
ولا أدري من أين أتوا بهذا الكلام ، أو من أين جاءهم هذا التصور العبثي في عقولهم العبثية ، فكما نعلم جميعاً أن صواريخ المقاومة – الذي يدعي ابو الغيط وشيخ الأزهر بأنها عبثية – جعلت من مدينة سيدروت مدينة للأشباح شبه خالية من السكان بسبب القصف المستمر عليها ، كذلك مدن كثيرة داخل الكيان الصهيوني ( الأراضي الفلسطينية المحتلة ) أصبحت تطالها صواريخ المقاومة الفلسطينية ، و ليس هذا فقط بل كادت ان تصيب هذة الصواريخ رئيس الكيان الصهيوني ’’ شمعون بيريز ’’ ووزير الأمن الصهيوني ’’ آفي ديختر’’ الذي أصيب مرافقه جراء إحدى عمليات القصف الصاروخي لأحد المستوطنات ، ولا ننسى الجرحى والقتلى والرعب الذي تخلفها هذة الصواريخ ، كل هذا ويخرج علينا العبثيون يقولون أن صواريخ المقاومة عبثية ؟!!
أي عبثية وبأي منطق تقولون هذا الكلام العبثي الأحمق يا عابثي العقول ؟ ، ولله أتعجب هل ما آثارهم صواريخ المقاومة الفلسطينية التي ترعب وتقلق مضاجع الكيان الصهيوني ونسوا المحرقة التي يرتكبها الجيش الصهيوني في قطاع غزة ؟ , وأيهما الذي يستحق أن يوصف بالعبثية المقاوم أم المحتل الغاشم ؟
طبيعي ان يكون هذا موقف المسؤلين المصريين فهذة رغبة الصهاينة والأمريكان فلا يستطيعوا ان يقولوا غير ذلك لأنهم يعتبرون أنفسهم منتمين الى الحلف الصهيوأمريكي أكثر من انتمائهم للأمة العربية والإسلامية .
لم أجد من يتحدث عن الرصاصات الصهيونية العبثية التي تقتل وتصيب أبناء وطننا مصر على الحدود بيننا وبين الأرضي المحتلة وكأن دماء الصهاينة في سيدروت والمستوطنات الصهيونية أعز عندهم من دماءنا في فلسطين او في مصر
أدعو الله ان تستمر صواريخ المقاومة تقلق مضاجع الصهاينة ، وأدعوا الله أيضاً ان يرحمنا من هذة العقول العبثية والمسؤلين العبثيين الذي يتضح لنا يوماً بعد يوم انهم تولوا مناصبهم هذة بالعبثية والنفاق .

الاثنين، ٣ مارس ٢٠٠٨

موتوا يا اطفال غزة ....فلن نحزن عليكم


لن نحزن عليكم يا اطفال غزة ..فمن انتم ؟؟؟ !!!

لو كنتم امريكان لذرفنا عليكم دموعا غزيرة !!!

لو كنتم معاهدين لسيرنا جيوشنا لنصرتكم !!

لو كنتم انجليز لسخرنا كل طاقاتنا لانقاذكم !!!

لو كنتم صينيين لاصدرنا مئات الفتاوى , في تحريم قتل رجالكم

فكيف باطفالكم

لو كنتم دانماركيين لاوجدنا لكم الف عذر حتى ترضوا عنا ....

من انتم حتى نحزن عليكم ؟؟ !!!

ما انتم الا اطفال مسلمين عرب , لا تربطنا بكم اية وشيجه في هذا الزمان !!!

ستقولون نحن مسلمون , فنقول لكم ونحن كذلك !!!

ستقولون لنا نحن عرب , فنقول لكم وهل نعترف بعروبتنا حتى نحميكم !!!!

ستقولون اننا بشر , فسنقول لكم ..

لقد خاطبنا العالم كي ينقذكم
لا تتوقعوا منا في هذا الوقت الا مثل هذا الموقف ....

فنحن يا عظماء ..اصغر من ان نهب لنصرتكم ...

واذل من ان نعترف بخذلانكم ..

واقل من ان نقف معكم وقفة الرجال ...

فلدينا يا سادة امور اخرى تشغلنا ....

لدينا اسهم اكلت الاخضر واليابس ..

ولدينا ارضاء سادتنا وكبراؤنا ..

ولدينا دفع مستحقات حياتنا من فواتير شهرية , وسنوية ..

لدينا مشاريع للسياحة في بلاد الروم والعرب والعجم , !!!

لدينا تشيع لمنتخبات رياضيه لدينا اشباع رغبات الشر في نفوسنا ..

فمن اين لنا ان نفكر فيكم بعد ذلك ؟؟ !!!!!

موتوا فانت الشاهد الحي على موتنا قبلكم

نقلا عن منتدى فلسطيني

الأحد، ٢ مارس ٢٠٠٨

واستشهد أخي وصديقي أمجد



بقلم / محمود الششتاوي

أستشهد أخي وصديقي أمجد في القصف الصهيوني الأخير على قطاع غزة.
استشهد أمجد بملابس القتال في قصف صهيوني أثناء وجوده مرابطاً على إحدى ثغرات قطاع غزة ليؤمنها.
لم يكن ’’ الشهيد أمجد ’’ كبيراً في السن أو متزوجاً بل كان شاباً يكبرني فقط بخمس سنوات فهو مواليد 1981 وكان من الممكن ان يفكر في نفسه فقط لكن ’’ الشهيد أمجد ’’ أخذ على عاتقه هم وطنه فلسطين وأصبح من المقاومين ومن خيرة شباب المقاومة في فلسطين من ألوية الناصر صلاح الدين.

عرفت’’ الشهيد أمجد ’’ من فترة قصيرة جداً بعدما كسر الحصار مؤقتاً في أواخر شهر يناير الماضي ، عندما استضاف من اعتبرهم أهلي وأخوتي في غزة في بيت اخوته وامه، وما كان من ’’ الشهيد أمجد ’’ غير حسن الضيافة والكرم معهم منذ ان وصلوا الى غزة حتى عادوا مرة أخرى الى مصر ، وأثناء وجودهم هناك حدثوني من عنده وكنت لأول مرة اسمع صوت ’’ الشهيد أمجد ’’ وحينها أخذنا نتحدث ونسلم على بعضنا البعض وشعرت وكأني اعرفه منذ سنوات او تربينا ونشأنا سوياً ، وتواعدنا ان نلتقي في اقرب فرصة ازور فيها غزة أو يزور هو مصر ويسمح لهم بالتجوال بحرية داخل الأراضي المصرية ، لكن ارض مصر حراماً على العرب حلالاً للصهاينة .
بعدها اصبحنا نتحدث يومياً عبر الإيميل ( الماسنجر ) ، وكان يتخذ هذة الجملة كجملة ثابتة بدلاً من ظهور اسمه { لا يهمنى أين ومتى سأموت بقدر ما يهمنى أن تبقى المقاومه تملأ العالم ضجيجاً حتى لا ينام العالم على أجساد الضعفاء.. } ، وصدق ’’ الشهيد أمجد ’’ في كلمته فلم يكن يعرف موعد استشهاده بل كان كل همه هو المقاومة وان تبقى المقاومة صامدة ومشتعلة كما هي الآن بفضل الله وبفضل أمثاله من المجاهدين من أبناء الشعب الفلسطيني.
في الأيام الأخيرة لم يعد ’’ الشهيد أمجد ’’ يتواجد في الوقت المعتاد وجوده فيه على الإنترنت ، وفي آخر أسبوع اختفى نهائياً فكنا نتراسل عبر رسائل موقع ( Facebook ) ، ومنذ ايام قليلة بالتزامن مع غياب ’’ الشهيد أمجد ’’ سمعت عن نشاط لألوية الناصر واطلاقها صواريخ على الأراضي المحتلة فقلقت وارسلت له رسالة اسأل عنه فرد على الرسالة فاطمأن قلبي وحمدت الله على سلامته

لكن أمس علمت باستشهاد مجموعة مقاومين بينهم أثنان من ألوية الناصر فشعرت بقلق تجاهه ولا أدري الدافع على هذا القلق ، فهذة المرة شعرت وكأن شيئاً ما حدث له أو أصابه شيئ ، ولم أكن اتوقع استشهاده او بمعنى اوضح وأدق كنت لا أريد ان أصدق شعوري هذا ، وخفت أن ارسل له رسالة ولا يأتيني رد بل منعت نفسي عن الدخول على موقع الألوية على شبكة الإنترنت حتى لا أسمع خبر

إلى أن تلقيت اتصال ممن كانوا في استضافته اثناء وجودهم في غزة وأبلغوني بأن ’’ أمجد ’’ استشهد في القصف الأخير على موقع كان يقوم بحراسته بين القطاع والأراضي المحتلة …….

لم أصدق ما قالوا ، وحاولت أن أخدع نفسي وأحاول ان اتماسك ودخلت على موقع الألوية على شبكة الإنترنت لأرى ما ان كان هذا صحيحاً أو مجرد كابوس وللأسف وجدت الخبر صحيحاً ………… وعندها شعرت بأني كالعاجز الذي لا يستطيع فعل شيئ ولا يستطيع حتى ان يبكي أو يصرخ ….
من ؟ أمجد !!!! الذي أحببته دون ان نلتقي أو نتقابل
أمجد الذي كنا حينما نتحدث نهرج وكأننا تربينا سوياً
يألله ….
ما أصعب هذا الشعور عندما تفقد شخص عزيز عليك فجأة فأنا في حياتي لم أحزن على فراق أحد بقدر ما حزنت على فراق الشهيد أمجد
ما أصعب ان تشعر وكأنك عاجز عن فعل أي شيئ
وما أصعب وان تشعر بأن يدك ملطخة بدماء من تحب لأن حكوماتنا العربية المتصهينة لم تفعل شيئ تجاههم
أنا لست حزيناً على ’’ الشهيد أمجد ’’ بل فرح لأنه شهيد لم يمت له الجنة ان شاء الله كما وعد لكني حزين حزين حزين على نخوتنا التي قتلت وذهبت الى الجحيم …. حزيناً على صمتنا تجاه ما يحدث ….. حزيناً على إسلامنا وعروبتنا التي هانت علينا وتركنا فلسطين وشعبها يحترقان ….. حزين على صمتنا على حكام وحكومات صهاينة ليسوا عرباً ولا على ديننا ….. حزيناً على عجزنا ان نقدم لفلسطين شيئ …. آه من هذا الشعور القاسي
أرجوا ان تسامحونا يا شهداء فلسطين …. سامحونا يا أحياء فلسطين فنحن مقصرون مقصرون مقصرون تجاهكم …. سامحونا يا أهل فلسطين على خيانة حكامنا وصمتنا عليهم فهؤلاء الحكام ديانتهم الصهيونية وإلاههم بوش ونبيهم أولمرت وصلاتهم الخيانة …. سامحونا يا من نفتخر بكم ونفخر اننا ننتمي لأمة انتم منها فأنتم من جعلتم للشعوب العربية كلها كرامة.
وعهداً علينا ان نقاوم حكامنا الخونة الصهاينة حتى نتحرر منهم ونحرر الأقصى .
آسف على الإطالة ولكني احاول ان اخرج ما بداخلي حتى استريح وسأعرض آخر حوار دار بيني وبين الشهيد أمجد وبعض صوره :-
الرسائل :
الأولى بعد الغياب :-
Mahmoud Elsheshtawy
ايه ياعم امجد
فينك
هو انت غطست فجاة كدة ليه
اوعى تكون بتقطع بقيت كابلات النت زي اللي صواريخكو قطعوها
طمنا عليك ياعم
Amgad Khalas
حبيبى يا عم شيشتاوى انا بخير الحمد لله بس كنت فى العريش ودى الوقت اللى قريت الرساله بتاعتك .انا الحمد لله كويس ومشتاقلك بجد وشكرا على سؤالك عنى
الأخيرة :-
Mahmoud Elsheshtawy
هو انت كل يومين تغطس غطسة كدة ومحدش يقدر يوصلك
انت فين ياعم واخبارك ايه
Amgad Khalas
والله مشغووول جدا يا عم محمود انا بخير والحمد لله ومشتاقلك كتيير وشكرا لسؤالك عنى
Mahmoud Elsheshtawy
ربنا يعينك ومعاكم ويسدد رمي المجاهدين
انا قلقت عليك قولت اطمن
راسلني بإستمرار
———————-
وكانت اخر رسالة ولم يرسل لي بعدها لأنه كان قد أصبح شهيداً

واخيراً صور الشهيد أمجد :



n1080678858_15722_4596.jpg




n1080678858_15723_4824.jpg

امجد يميناً وبجواره أحمد دومة على اليسار


n1080678858_16754_9607.jpg




n1080678858_30897_6001.jpg





n1080678858_16756_73.jpg

آخر توقيع لأمجد في دنيانا




وأخيراً امجد شهيداً

اللهم الحقنا به

الثلاثاء، ٢٢ يناير ٢٠٠٨

هيا لنـنـتـفض غضباً من أجل فك الحصار عن غزة


هيا لنشعل كل أرض مصر انتفاضة غضباً من أجل فك الحصار عن غزة


كتب: محمود الششتاوى
أكتب اليكم في هذة اللحظات وغزة تختنق بفعل الحصار الظالم الذي فرضه الكيان الصهيوني بمساعدة الحكام العرب الصهاينة واخص بالذكر كل قريب منهم خاصة الحكومة المصرية وغلقها لمعبر رفح الذي يربط بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية وذلك بأوامر صهيونية مباشرة الى مبارك وحكومته بإغلاق المعبر وخنق غزة مرضى غزة الآن يتنفسون دخان البارود بعد ان قطعت الكهرباء عن القطاع وقصف صهيوني في لحظة كتابة هذه الصرخة على قطاع غزة.
مرضى غزة من الأطفال والشيوخ يموتون الآن اختناقاً بعد قطع الكهرباء عن مستشفيات قطاع غزة في حالة من الصمت العربي المخزي والموقف المتخازل النذل من الحكام العرب على رأسهم مبارك بإغلاقه معبر رفح المصري الفلسطيني الخالص أي ان النظام المصري مشارك بشكل رئيسي واساسي في حصار غزة وقتل اهلها خنقاً وجوعاً وبرداً
لا استطيع ان اصف حجم المأساة التي تعيشها غزة في هذة اللحظات فلا يستطيع افصح الألسنة ولا أدق الكلمات وصف هذة المأساة بل الأكثر والأبشع من مأساة الآنغزة ليست كأمس بل اسوأ وأسوأ وأسوأ.
المستشفيات بدون وقود وبدون كهرباء.
المرضى يموتون ولا يسمح لهم بالخروج للعلاج في الخارج.

أيتها الشعوب .. إن لم تنتفضي فأنتي متواطئة ومشاركة في هذا الحصار
صمتكم على الحكام الخونة المشاركين في الحصار هو عين المشاركة في الحصار
والقتل

يا شباب مصر هيا ننتفض من اجل غزة
هيا ننتفض لنضغط على الحكام المتخاذلين في فك الحصار وأخذ موقف ايجابي
هيا لننتفض حتى نضغط على النظام المصر من اجل فتح معبر رفح
الغاز المصري يصدر للكيان الصهيوني الغاصب بأبخس الأثمان ونحرم أهلنا في غزة من كوب وقود واحد
بوقودنا وبصمت حكامنا ينعم الكيان الصهيوني بالدفئ ويموت اهلنا بغزة من البرد لأننا منعنا عنهم الوقود وصدرناه للكيان الصهيوني .

ندائي الى كل شباب وأعضاء الأحزاب المصرية ان لم تتخذ أحزابنا موقف ايجابي وتنتفض معنا من اجل غزة فسنتركها.

ندائي الى شباب جماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص:
ان لم تنتفض جماعتكم وتشاركنا الإنتفاضة فأتركوها ، فغزة الآن لا تحتاج الى مؤتمرات في اماكن مغلقة بل تريدنا في الشوارع والمساجد وفي الميادين العامة لا في النقابات المغلقة واللافتات التي نعلقها بداخلها لا يقرأها الا من حضر.
ندائي الى كل الشعب المصري شيوخاً وشباباً ، نساءاًً ورجالاً :
هيا نتجرد من خوفنا ونتخلص من صمتنا وننتفض من اجل غزة التي يحاصرها حكامنا بتخاذلهم وصمتنا
تذكروا الله وخافوا الله ولا تخافوا من الحكام وزبانيتهم
لا تكونوا كالأصنام لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم
تذكروا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ("المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه")
ان كنتم تخافون من بطش حاكم فتذكروا ان الله اكبر من اي حاكم
الله اكبر من اي ظالم
الله يلعن كل صامت
هيا لنشعل كل ارض مصر انتفاضة غضباً من اجل فك الحصار عن غزة

السبت، ١٩ يناير ٢٠٠٨

تظاهروا يا أحرار العرب... بقلم: د. يحيي القزاز


تظاهروا يا أحرار العرب

بقلم: د. يحيي القزاز
"أخي جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد وحق الفدى" إلى كل عربي حر أبي، يعرف معنى العزة والكرامة، ويحترق بدنه نارا استعدادا للثأر ونصرة أخيه العربي المظلوم. إلى الضمير الإنساني عامة والداعين لحقوق الإنسان بوجه الخصوص. إلى الأحرار المكبلين بقيود حكامهم العرب في أوطانهم منقوصة السيادة: انتفضوا .. هبوا.. تظاهروا ضد المجازر في غزة وفي العراق.. ثوروا على حكامكم الخونة واقتلعوا عروشهم. المظاهرات صوب السفارات الصهيونية والأمريكية والتنديد بالمجازر في غزة والعراق هي أضعف الإيمان، ولا ننسى مؤازرة جنوب لبنان والسيد حسن نصر الله فإنني أشتم رائحة خيانة تدبر له بليل، وهجوم همجي فجائي صهيوني لكسر شوكة (السيد حسن نصر الله) أخر من يمثل الكرامة العربية في زمن الانبطاح العربي. تظاهروا يا عرب.. تظاهروا .. تظاهروا.. التظاهر دليل حياة، والصمت علامة موت، من تظاهر سلميا لم يمت. يا إخوتي في القاهرة .. الشوارع مغلقة والعسس في كل ركن، عساكر الداخلية بالزى المدني بين كل مواطن ومواطن، والدعوة لمظاهرة محددة المكان أمر صعب، ويسهل محاصرتها وتفريق المتظاهرين، والأنسب مظاهرة محددة الزمان، مفتوحة المكان، تأتي من كل صوب وحدب في مجموعات بشرية صغيرة حتى لا يتم تمييزها وتفريقها من قبل عسس وعساكر الداخلية. مظاهرات من كل صوب وحدب تأتي من اتجاهات متفرقة في اتجاه هدفين رئيسين السفارة الأمريكية والمدعوة سفارة الكيان الصهيوني، وإن أمكن في اتجاه قصر الرئاسة بمصر الجديدة. ولا تنسوا ما ذكرنا به الشاعر على محمود طه "أخي إن في القدس أختا لنا أعد لها الذابحون المُدى"، الأخت تعنى العرض، وهل لعربي حر أبي أن ينام ويترك عرضه يُنهش من كلاب الصهاينة والأمريكان. إذا كان الخونة حكام العرب يحولون بين إنقاذ اختنا في فلسطين والعراق وسائر بقاع الأمة العربية بغلق الحدود، فعلينا أن نتظاهر ليسمع عرضنا صوتنا ويعرف أننا نسعى لخلاصه، فيطمئن ويقاوم، وينتظر قدومنا، لكن لن يكون خلاصه قبل الخلاص من الخونة حكام العرب فهم كلاب حراسة الأمن الصهيوني والأمريكي. يا أحرار العرب افتحوا المعابر لنجدة أهل غزة، إنهم يموتون قصفا بالرصاص وخنقا بإغلاق المعابر. يا أحرار العرب علينا باجتياح الحدود والذهاب تطوعا للقتال ونصرة أهلنا في فلسطين والعراق وجنوب لبنان. نحن نملك أجسادنا نجود بها ابتغاء الشهادة ومرضاة الله، وهم يملكون الأموال يستأجرون بها شركات للقتال (مرتزقة)، وما أعظم الأجساد المؤمنة بالحق في مواجهة المغتصبين والمرتزقة. يا خونة العرب افتحوا الحدود، إننا لن نناور، ومن يشكك في كلامنا عليه بالإعلان عن فتح الحدود وسأكون أول الذاهبين إلى غزة ولن ألقى إلا ما قدر الله لي وكتبه علي. علينا بالتظاهر اتجاه سفارات الخنازير الصهاينة وكلاب الأمريكان في بلدان العالم أجمع.

الأحد، ١٣ يناير ٢٠٠٨

هذه هى غزة التى يذبحها حكام مصر!!!- بقلم: مجدي حسين



هذه هى غزة التى يذبحها حكام مصر بالتعاون مع الصهاينة وبأمر أمريكا


مجدى أحمد حسين


اذا كانت الشام هى بوابة مصر الشرقية والتى جاء عبرها معظم الأعداء أو القوى الخارجية التى سعت لاحتلال مصر والهيمنة عليها ، فإن غزة هى مفتاح هذه البوابة من وإلى مصر ، فلابد للفاتحين من الخارج إلى مصر أو للفاتحين من مصر أن يمروا عبرها . فهذا الطريق الساحلى كان شبه إجبارى للدخول أو الخروج من مصر . ولذلك فقد لفت انتباهى إعلان مسئولى الآثار منذ عدة أسابيع إكتشاف أكبر قلعة مصرية فى العهد الفرعونى فى رفح !! بينما حكامنا يبيعون رفح المصرية والفلسطينية بالكيلو ، كالجهال الذين يبيعون الكتب الثمينة بالكيلو للحصول على قروش تسد جوعتهم وإن كان هؤلاء لهم عذرهم من الجهل أو الجوع فإن حكام مصر لاينطبق عليهم ذلك ، فهم مجرمون فى حق الوطن بدون التباس وإن كانوا جهلاء فجهلهم حجة عليهم ، فليس للجهلة مكان فى دست الحكم . ورحم الله أياما كان الحكام فيها مثقفين ويقرضون الشعر ويناقشون العلماء.

وجهلهم حجة علينا فكيف تركناهم يتحكمون فى مصير جزء من خير أمة أخرجت للناس ؟!

************
مدينة غزة قديمة قدم التاريخ فهي وليدة عصور متتالية وقرون طويلة، تركت بصماتها فيها، وتركت هي أيضاً بصماتها على مدى السنين وتوالي الأيام، وكان من أقدم من سكن غزة القبائل الكنعانية وسجل التاريخ أن الكنعانيين هم العرب الأوائل الذين يرجعون بأنسابهم إلى العمالقة، وجاءت هجرتهم مد للموجات السامية التي أخذت طريقها إلى البلاد، ويذكر المؤرخون أن مدينة غزة يعود تاريخها إلى 4000- 3500 سنة قبل الميلاد.
وقد سميت فلسطين في ذلك الوقت بأراضي كنعان، كانت غزة تمثل الحد الجنوبي من أرض كنعان التي امتدت إلى الشمال في عكا وصيدا.(1)
وعلى خلاف الشائع فإن غزة ذكرت فى النص التوراتى المتداول لدى اليهود الآن ولكنها ذكرت بالسوء فقالوا في الإصحاح الثاني من سفر صفينا إن غزة تكون متروكة، واشكلون للخراب. وذلك لشدة ماعانى العبريون من مقاومتهم وشدتهم فى القتال.
وأشكلون هى عسقلان القريبة جدا من غزة والتى تعد جزءا لايتجزأمن منطقة غزة ولكنها الآن فى فلسطين المحتلة عام 1948 وتسقط عليها صواريخ المقاومة من غزة كل يوم الآن .
عندما مر سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام ببيرسبع مع هاجر واسماعيل (2) فلابد أنه حف أو مر بغزة وهو داخل إلى مصر و خارج منها ، وهناك رواية تقول إنه خلال عودته من فلسطين إلى مصر مر بجوار غزة ، حيث التقى أبا مالك أمير غزة (3). ولعل سيدنا يعقوب ويوسف مرا أيضا من طريق غزة . والمرويات تتحدث عن أن سيدنا يعقوب كان يقيم مخيمه فى محيط بلدة نابلس(4) الواقعة الآن تحت الاحتلال ، والتى يركز الصهاينة الآن على اجتثاث المقاومة فيها بالتعاون مع أجهزة عباس العميلة حيث وافقت اسرائيل على إدخال 50 مدرعة للأمن الفلسطينى .وهناك رواية أخرى تقول أنه كان يعيش فى محيط الخليل (5). وولد عيسى بن مريم عليه السلام فى بيت لحم وحملته أمه إلى مصر ولابد أنه مر أو حف بغزة . حتى الجيوش كانت لاتملك إلا أن تسلك الطريق الساحلى الذى يمر بغزة عندما تغزو مصر من فلسطين فكيف لهذه الرحلة المدنية التى حملت رسول الله طفلا.
أما قصة شمشون فهى مروية فى التوراة ولايوجد لدينا فى القرآن إشارة إليها لذلك نأخذها بتحفظ ونتعامل معها كمروية تاريخية . شمشون كان أحد قادة بنى اسرائيل حارب الفلسطينيين وأزعجهم ولكنهم أخيرا أسروه وقلعوا عينه وحبسوه حتى مات فى غزة وقبره هناك معروف تحول إلى جامع شرقى المدينة ويقال له " أبو العزم شمشون الجبار". ويمكن مراجعة سفر القضاة ص13 ، وكانوا ينسبون سبب قوته إلى استرسال شعره فإذا طال قوى وإن قصر ضعف ويقال : إنه نزل يوما إلى أشكلون ( عسقلان ) وقتل ثلاثين رجلا فلسطينيا وأخيرا أسره الفلسطينيون ومات فى غزة كما ذكرنا ( 6) . وتقول التوراة المحرفة انه أحب امرأة فلسطينية عرفت منه سر قوته وأنها فى شعره فاحتالت عليه وحلقته وقبض عليه الفلسطينيون وسلسلوه ودعوه إلى حفل وكان شعره بدأ ينمو فعادت إليه قوته فلمس عمد البيت فخر السقف على من فيه فقتل 3 آلاف من الرجال والنساء والأطفال فكان من قتلهم فى موته أكثر ممن قتلهم فى حياته. ولايهمنا الآن دراسة مدى صدقية هذه الرواية ومن هو الطرف الشرير فيها والطرف الخير ، وقد يكون شمشون هو الطرف الخير وإن كانت التوراة المحرفة قد نسبت له أمورا عديدة غير أخلاقية( 7) ولكننا نركز الآن على محورية دور غزة فى تاريخ أمتنا . وعندما كنا صغارا نقرأ هذه القصة لم يذكر لنا أن أحداثها جرت فى فلسطين أو فى عسقلان وغزة بالتحديد .
ولأهمية غزة وموقعها الاستراتيجى - ولا أدرى إن كان الفلسطينيون أنفسهم يعلمون - فهى التى أعطت لفلسطين اسمها فلسطين !!
فرغم أن الكنعانيين أقدم وجودا فى فلسطين وهم من أصل سامى عربى على الأغلب فان شعوب البحر التى جاءت من الغرب من جزر البحر المتوسط ومحيط بحر ايجه أو غرب الأناضول وهى منطقة واحدة ممتدة ، هؤلاء الفلسطينيون الذين جاءوا غزاة ثم استوطنوا واندمجوا مع الكنعانيين أقاموا مدنهم الأولى فى جنوب فلسطين ، فعندما قاتلهم رمسيس وقهرهم أسكنهم الساحل مابين يافا وغزة وكانت لهم 5 ممالك أو مدن عظيمة : غزة ، عسقلان ،وأسدود ، وعقرون ، وبيت دجن وفى قول آخر : جت .
وأول من أطلق على فلسطين اسم فلسطين هم اليونان والرومان نسبة إلى سكانها الفلسطينيين الأقدمين الذين لم يتوطنوا إلا الساحل مابين يافا وغزة وكانت " فلسطيا" لاتشمل سوى هذه البقعة الضيقة فقط ولبقاعها الأخرى أسماء خاصة بها . (8)

************
فى عهد الدولة المصرية القديمة التى شهدت بناة الأهرام كان الحكام الأقوياء والناجحون يهتمون أيما اهتمام بشبه جزيرة سيناء ولإحكام ربطها بمصر الوادى والدلتا بخوض حملات متوالية على القبائل المتمردة ولتأمين الطرق الى الشام للفتح أو للتجارة ولجعلها المصد الدفاعى الأول فى أى حالة عدوان وبالاضافة لكل ذلك لعمليات التعدين الواسعة فى أراضيها ( لاحظ الفرق بين القدماء المصريين وحكام اليوم الذين لايعرفون عن سيناء إلا أن تكون منتجعا سياحيا .. ولامانع أن يكونوا من الأعداء المحاربين الاسرائيليين !!).
نحن لم نصل إلى غزة بعد ولكن سيناء أشبه بالقربة وغزة هى فوهتها وهى جزء لايتجزأمنها كما هى جزء لايتجزأمن فلسطين من الناحية التاريخية البعيدة والجغرافية ، وهى أشبه بنقطة انتقال بين مصر وفلسطين ففيها من تكوينة الطرفين نصيب مفروض بنسب مختلفة عبر التاريخ.
وهناك مايؤكد العلاقات التجارية مع الفنيقيين بحرا ولكن لاينفى وجود علاقات تجارية عبر البر . وقد عثر على قطع أثرية مصرية فى عمق الشام : سوريا ولبنان .ولكن الفخاريات المصرية توجد على نطاق واسع فى النقب وجنوب فلسطين. بل هناك من الاثار ما يشير إلى انها مستوحاة من مصر . ويبدو أن الآثار المصرية ترسم خط تأثير مقتصر على الطريق الساحلى مابين شرق الدلتا ومنطقة غزة والمسح الأثرى يؤكد وجود طريق مطروقة جيدا بين شرق الدلتا ومنطقة رفح وغزة خلال هذه الفترة المبكرة من التاريخ.
العهد الانتقالى 2181 – 2040 ق.م
المعلومات شحيحة فى هذا العهد بسبب الفوضى والتفكك ولكن المؤكد أن آسيويين سيطروا على الدلتا وهؤلاء جاءوا برا من سيناء ومن خلفها .
الدولة الوسطى :
منتو حتب وحد مصر من جديد عام 2000ق .م وطرد الآسيويين من الدلتا ، وتم استئناف التجارة مع آسيا ( الشام أساسا) برا وبحرا.
وفى عهد الأسرة 12 تجد رسوما تصور قبيلة كنعانية من 38 فردا يزورون أحد حكام الولايات المصرية .ويرى بعض المؤرخين أن هذه الصورة قد تكون لسيدنا ابراهيم لأن الصورة تضم إناثا وذكورا والرجال لحاهم مرسلة غير أن مؤرخين آخرين يقدرون مقدم إبراهيم الى مصر فى عهد آخر ، عهد أمنمحعت الثانى .(9)
وهناك وفرة من الأدلة تصور لنا عبور الرسل المصريين لبلاد المشرق جيئة وذهوبا . فحين توصل المغترب سنوحى إلى مكانة شيخ كبير بين بدو فلسطين استطاع أن يفاخر بأن" السعاة الذين يمضون شمالا أو جنوبا من وإلى المقر المصرى اعتادوا أن ينزلوا فى ديارى ". ويبدو أن النظام المصرى فطن مبكرا لأهمية إنشاء جهاز مخابرات ، وكانت مهنة الجاسوس معروفة جيدا لدرجة أن مخاطراتها يمكن أن تكون محل نقد تهكمى " الجاسوس الذى يمضى إلى بلد أجنبى وقد أوصى بأمواله وعبيده لأطفاله وعاش فى رعب مقيم من الأسود والآسيويين. ( 10)
"وكان لابد لجهاز المخابرات المصرى أن تكون له – بتعبيرات العصر- محطة فى غزة . وفى عهد مبارك كان لنا محطة علنية للمخابرات المصرية ولكنه سحبها رغم تمسك حماس بها !! أين أنت ياسنوسرت انظر ماذا يفعل حاكم مصر بعدك ب 40 قرنا ؟
وفى آثار هذا العهد نجد أوانى بكميات كبيرة وجدت فى صعيد مصر تتسم بسمات الفن الايجى والبابلى . وهو مايؤكد التواصل مع أعماق آسيا براً .
وفى عهد سنوسرت الثانى 1897 ق.م نجد مسجلا على الجدران مجموعات من ممثلى القبائل الآسيوية يتقدمهم مايدعى حاكم البلاد الأجنبية ويسلمون الجزية للحاكم المصرى ( ويتصور البعض أن هذه اللوحة تمثل دخول يعقوب وابناؤه لمصر وهذا مايرفضه المؤرخون ) .
وكان الآسيويون يأتون إلى مصر بكثافة بحثا عن عمل ( الآن يذهب المصريون بكثافة للبحث عن عمل فى الأردن وسوريا والعراق سابقا بل توجهت أقلية شاذة للعمل فى اسرائيل ).
نحن نعلم أن الظروف التاريخية مختلفة الآن وسعينا للوحدة العربية والاسلامية وإيماننا بالأمة الواحدة يزيل كل الحساسيات . ولكننا نؤكد على حسن العلاقة مع الجيران الأشقاء باعتباره من بديهيات العمل الاستراتيجى السليم . وترجع أهمية مانقوله عن الآسيويين إلى وجود الكيان الصهيونى كما وجدت من قبل المستوطنات الصليبية وكما جاء الاعصار التتارى .
فى عهد سنوسرت الثالث 1878ق.م حدث أول اصطدام حربى واسع النطاق مع سكان آسيا ( فلسطين) فقد أرسل حملة إلى فلسطين و تقدم شمالا للقضاء على البدو الاسيويين وبلغ مدينة سكمم وكانت تقع فى قلب فلسطين وقضى على أهل رتنو .
1789 ق.م
فى آخر العهد الوسيط يمكن أن نقول أن حاكم مصر ازداد نفوذه فى آسيا وبلاط أمراء الشام أصبح مصريا ومن المألوف العثور على المنتجات المصرية من هذه الحقبة فى المدن السورية .
المرحلة الانتقالية الثانية 1786 ق.م
وهذه اتسمت أيضا كالاولى بسيطرة الآسيويين ، وهذه المرة لهم اسم محدد : الهكسوس وقد غلبت سيطرتهم على الدلتا . ولأنهم جاءوا عبر سيناء ومن نفس الطريق الساحلى الذى يمر بغزة بل لقد كانت سيطرتهم على غزة هى الخطوة الاساسية للوثوب على مصر. ويعرفون أنها هى المدخل الرئيسى لمصر فأقاموا عاصمتهم المحصنة شرق النيل : أفاريس وهى صان الحجر الحالية بمركز فاقوس محافظة الشرقية ، لمواجهة أى هجوم محتمل وكانوا يخشون من الآشوريين الدولة الأقوى فى العالم وقتئذ. (11)
بينما ظلت طيبة عاصمة ماتبقى من مصر . ولعل هذه المخاطر البرية القادمة من الشمال الشرقى هى التى جعلت طيبة عاصمة آمنة ومناسبة بعيدا عن يد الغزاة . وكانت العاصمة تصعد أحيانا إلى الفيوم أو بنى سويف وعند الشعور بالقوة إلى البدرشين . ولكنها كانت غالبا بعيدة عن الدلتا كى تبتعد عن مخاطر الغزو .
وخرج الهكسوس عبر سلسلة من المعارك كان آخرها لأحمس 1580ق.م حيث طارد الهكسوس وأخرجهم من عاصمتهم أواريس وتعقبهم فى انسحابهم حتى فلسطين فى بلدة تسمى شاروهين ( على مقربة من غزة) ولاندرى هل كان الهكسوس يجمعون نفسهم فى هذه النقطة لوثوب مجددا على مصر ولكن أحمس كان مصمما على أن لايدعهم يقومون بذلك . فقد زحف عبر سيناء فى ثلاثة مواسم وهاجمهم فى معقلهم الساحلى الجديد جنوب غزة ، واستولى فى نهاية المطاف على الحصن وحوله إلى خراب ، وكانت هذه نهاية مملكة الهكسوس . ثم عاد إلى طيبة وجعلها العاصمة من جديد. (12)
وهكذا نرى أنه كان لغزة شأن مع المصريين القدماء والفراعنة، حيث عبر الكثير من ملوك مصر الفراعنة، إما لفتحها أو للانطلاق منها لفتح الشام، وكانت ذات أهمية خاصة لهم، وكانت في عهد الأسرة الثامنة عشر والتاسعة عشر المقر الرئيسي للجيش المصري المخصص لفلسطين، واتخذها تحتمس قاعدة ثابتة للوثوب على المناطق الآسيوية .(13)
ورأى النظام المصرى بعد فترة من التراخى تصاعد هجمات المغيرين الهائمين من البدو على هذا الطريق الاستراتيجة والتجارى الذى يمر بغزة وعسقلان ، الذى يربط فلسطين بمصر ، فتم انتهاج سياسة تعزيز الطريق بسلسلة منتظمة من الحصون الصغيرة .(14)

وفى عهد الأسرة التاسعة عشر قاد سيتى جيشه وزحف على آسيا مبتدئا من بلدة تاروا ( القنطرة حاليا ) ومتبعا طريق سيناء – غزة الذى يبدو أنه أصلحه ابان ولايته للعهد فى زمن أبيه ، تمهيدا لتحقيق هذا الغرض ، ولذلك فقد مر فى طريق ممهد وتوقف عند قلاعه وحصونه التى رممها على طول الطريق حتى بلغ جنوب فلسطين الذى كان معروفا باسم نجب ( النقب ) . ثم واصل حملته فى أعماق فلسطين وسوريا.
وخلال فترة هاتين الأسرتين (18-19) ورغم أن الطريق البحرى إلى الساحل اللبنانى كان معروفا ومطروقا جيدا فقد ظل المصريون يعتبرون الطريق البرى من حدود الدلتا إلى غزة ، بمسافة 160 كم أهم معبر للانتقال إلى آسيا وفى بداية عهد الأسرة 19 كان مزروعابحوالى 12 محطة طرق كمعاقل صغيرة محصنة متركزة بجوار آبار أو برك الماء العذب . وتصفها النصوص بأنها كانت تحت إشراف وكيل أو قادة كتائب اذا كانت مهمة استراتيجيا . وقد تمت الإشارة الى اثنتين من هذه المحطات واحدة فى دير البلح قرب غزة والأخرى هى بير العبد فى سيناء . دير البلح اشتملت على مبنى مقر ذى طراز مصرى متقن ، شيد خلال عهد العمارنة واستبدل فى عهد سيتى الأول بحصن برجى من أربعة عشر حجرة . ويبدو أن الاعتبار الأساسى الذى يتحكم بسياسة توزيع الحاميات هو الاعتبار الاستراتيجى : يبدو واضحا أيضا أن المدن الساحلية كانت لها الأهمية الأكبر . فقد وضعت حامية فى شاروحين فى أول عهد الأسرة 18 لكن غزة حلت محلها كموقع حامية بعد حكم تحوتمس الثالث.

ولا أعتقد أننا نخرج عن موضوعنا عندما نقتبس هذه السطور من ضابط مصرى فى هذه الثغور لنوضح أن حماية أمن الوطن ليست نزهة ، وليست الجلوس فى شاليهات أو فرصة للحصول على بدل خدمة فى الجبهة ! إن الأمم العظيمة يصنعها ألم عظيم ، فالجندى" يترك زوجته وأطفاله ويكون لباسه الجلود وطعامه عشب الحقول مثله مثل أى بهيمة". ونوبة الخدمة الواحدة قد تستغرق 6 سنوات .
وهذه رسالة أحد الضباط: ( أقيم بدون مؤن وليس فى المنطقة قش ولا من يدعك الآجر . وما جئت به من زاد قد انتهى ، أقضى النهار أراقب الطيور وأصطاد السمك طول الوقت ، وعينى على الطريق الذاهب إلى الدلتا وقد أضنانى الحنين إلى الوطن . أقيل تحت أشجار لاتصلح أوراقها للأكل وثمارها قد انتهت . البعوض الصغير يهاجم فى وضح النهاروالكبير فى عز الظهيرة وذبابة الرمل تلسع وكلها تمتص الدماء من الأوعية والحرارة هنا لاتحول ولاتزول ( بردية أنستازى).
أما غزة فقد كانت أكبر من حامية وسماها المصريون " المدينة التى تنتمى إلى كنعان" المقر الرئيسى لمندوب سام كانت له سلطات غير واضحة على الساحل والهضاب حتى سهل اسدراليون وكان لهذا المفوض بيت ومعبد وأمين سجل يساعد المندوب السامى المسئول عن كتابة التقارير عن مدن الفرعون أى المدن الكنعانية . لم يكن فى عهد الأسرتين 18 و19 من يستطيع أن يعمل فى موقع رسول الملك أى مبعوث دبلوماسى اذا لم يكن يعرف أين تقع رفح ؟! ونقرأ فى إحدى البرديات رسول الملك وهو يتعرض لهذه الأسئلة الحرجة ( أيها التابع أين رفح؟ ماشكل استحكماتها ؟ كم إيتر للوصول إلى غزة ؟ أين مجرى نتن" الليطانى" ) الخ .( 15)

وفى عهد الأسرة 22 قام شاشانق حاكم مصر بإعادة وتقوية النفوذ المصرى فى آسيا فسار فى نفس الطريق بين مصر وفلسطين ( القنطرة – رفح) ككل من سبقه من الفراعنة، ورحبت به القبائل على طريقه وساعدته لأنها كان تضمر العداء للعبرانيين . وكان خط سير الحملة على النحو التالى : كانت غزة هى المدينة الأولى التى وصل إليها شاشانق بجيشه وهى المكان الوحيد الذى يقع على الساحل الفلسطينى الذى ذكر فى قائمة على جدران الكرنك. ومن غزة انطلق إلى حملته فى أعماق فلسطين وسوريا. والتى انتهت بخضوع أورشاليم لحكم مصر .ووصلت الحملة إلى شرق الأردن والجليل. وفى عودته مر كالمعتاد بغزة كنقطة لتجميع القوات ثم رفح ثم الطريق الساحلى حتى الدلتا.(16)
ونصل إلى المرحلة الآشورية ، ففى ظل حاكمهم تغلات بلاسر اندفع الآشوريون جنوبا لم يوجه زحفه ضد أى دولة فى الداخل بل ضد فينيقيا وغزة وطريق سيناء المؤدى إلى مصر . وقد قام بتعيين شيوخ محليين بوصفهم سادة تخوم لهم حق الاشراف العام على ممرات سيناء حتى الدلتا .وعندما وصل إلى غزة وواصل زحفه حتى وادى العريش ضمن عدة مكاسب . استفاد باحتلاله دولة البلست دون أن تتحرك الدويلات الأخرى لنصرتها للعداوة التاريخية . وقطع الطريق على النجدة المصرية للفلسطينيين . وحاصر فى ذات الوقت باقى الدويلات الداخلية بعزلها عن البحر !

كانت مصر تعى أهمية غزة التجارية والاستراتيجية ومن هنا كانت مساعدتها لها وتحريضها على أى ثورة تنشب فيها، ولما تمردت على الآشوريين وفشلت ، هرب حاكمها هانو إلى مصر وبقى بها حتى وفاة تغلات ولما تولى شلما نصر الخامس عرش الآشوريين ساعدت مصرهانو على العودة إلى غزة وخلع الوالى الآشورى وطرد الحامية الآشورية بمساعدة القائد المصرى سيبو ولكن الآشوريين عادوا وتغلبوا عليهم وتم أسر هانو وتم تدمير رابيجو ( رفح).(17)

وكان الآشوريون قد أسسوا مركزا تجاريا جنوب غزة كخطوة أولى لتأسيس قواعد ضد مصر فى الجنوب .وتم زرع حاميات عسكرية فى مواقع بين رفح وبئر سبع . ولكن الغزو الآشورى الأول لمصر اندحر بعد أن سار كالمعتاد عبر رفح والعريش حتى الدلتا وكان يسمى " طريق بلاد الفلسطينيين" وهكذا فإن العدو يكون متوقعا من هذا الطريق . ويشير المؤرخون إلى طريق آخر ولكنه يبدأ أيضا بالعريش باتجاه أبعد إلى الجنوب من وسط الصحراء والدخول إلى مصر عن طريق وادى الطميلات والبحيرات المرة وهو مايحتاج إلى إرشاد البدوولكنه نادرا مااستخدم من قبل جيش عرمرم حسن التجهيز. وهكذا انتقلت مصر إلى الهجوم وكانت قاعدة التمركز فى عسقلان وهى كما ذكرنا جزء لايتجزأ من منطقة غزة. وحولت مصر عسقلان إلى قاعدة إسناد وإمداد وتموين . وكان قائد الآشوريين يدعو آلهته ويسألها هل سيحاربه المصريون فى منطقة عسقلان ؟؟ ولكنه فى النهاية تمكن من الوصول إلى رفح ثم شمال شرق القنطرة ثم مركز فاقوس واحتل الآشوريين الدلتا ( 18) . وظل القتال كر وفر عبر نفس الطريق طريق الفلسطينيين.
ثم تكررت الكرة فى العهد البابلى حيث حاصر نبوخذ نصر عسقلان وأستولى عليها ودمرها تدميرا شاملا . وماحدث لعسقلان حدث لغزة وكانت سياسة نبوخذ نصر تدمير هذه المعاقل وتفريغها من السكان لتصبح الطريق مشرعة أبوابها إلى مصر. هل يتعظ أحد بعد 27 قرنا؟!
وعندما انكسر البابليون فى الدلتا كان أول عمل تقوم به مصر هو الاستيلاء على غزة رغم حصونها المهدمة .(19) في عام 535 ق.م خضعت غزة لحكم الفرس في عهد ملكهم قنبيز، واتخذوها موقعاً حربياً ومنطلقا لتحركاتهم نحو مصر، ومنحت غزة إدارة مستقلة ضمن التشكيلات الإدارية التي أحدثتها الفرس على فلسطين.

طوال هذا التاريخ كانت غزة بموقعهاعند التقاء إقليمين جغرافيين متباينين، إقليم البحر المتوسط بمناخه المعتدل وأراضيه الخصبة ومياهه العذبة، والإقليم الصحراوي الجاف، وأراضيه ذات الرمال المتحركة، وهي بهذا تحتل موقعاً ذا أهمية كبيرة، فهي تقع على أبرز الطرق التجارية القديمة، حيث تتجمع فيها التجارة القادمة من الهند، وحضرموت واليمن ومكة، لتنتقل فيما بعد إلى دمشق وتدمر، وباقي مناطق الشام .(20)

************
الآن نتوقف عند المرحلة الفرعونية ونواصل باقى المراحل حتى الآن وستكون الرحلة مذهلة لمن لم ينتبه من قبل . فغزة أشبه بالقرص المدمج الذى يحوى تاريخ المنطقة وتاريخ العرب والمسلمين فهى جزء لايتجزأ من هذا التاريخ بل فى قلبه، وهى أشبه بالعينة الممثلة للحالة العامة أو عينة الدم التى تكشف عن حالة وصحة المريض . نعم هناك تاريخ خاص لغزة ضمن التاريخ الفلسطينى ، وبالأخص فيما يتعلق بتاريخ مصر ولايمكن فصلهما عن بعضهما فى أى مرحلة من مراحل التاريخ .
وستجد ونحن نروى التاريخ المختصر أو الوقائع والصور المتتابعة فى المنعطفات الاساسية للتاريخ ( فهذه الكتابة ليست تاريخا أو تأريخا بالمعنى الاكاديمى للكلمة ولكنها لقطات متتابعة مترابطة تريد أن تبرهن على فكرة واحدة ). وكما رأيت فيما مضى فسترى فيما هو آت أن تاريخ غزة جزء لايتجزأ من تاريخ مصر بالتحديد . إن غزة معجونة بالترابين المصرى والفلسطينى وهى خير رسول بينهما فى إطار رابطة العروبة التى أصبحت تجمعنا جميعا من المحيط إلى الخليج إلى جنوب الصحراء .

إن مقاطعة مصر لغزة هى عمل جنونى أشبه بإنسان يقطع يده أو يخزق عينه ويقول لن أشغل نفسى بمشاكل يدى أو عينى . إن من يفعل ذلك ليس له إلا اسم واحد : انه معتوه إلى حد ضرورة وضعه فى مستشفى الأمراض العقلية ووضعه تحت المراقبة المستمرة وتهدئته بالحقن المخدرة من حين لآخر لأنه مصاب بنوع خطير من الجنون هو النوع الضار بالنفس قبل الإضرار بالغير . وهذا هو التشخيص العلمى لحالة نظام مبارك ليس فى موضوع غزة فحسب بل فى مختلف المجالات والموضوعات .

إن غزة هى جزء لايتجزأ من لحمنا ودمنا بالمعنى الحرفى والمادى وبالمعنى الوطنى والعقائدى والقومى . إن أى حاكم فى مصر يحاصر غزة مجنون وخائن يتعين الحجر عليه ، إن فك الحصارالمضروب على غزة دونه الموت فأرواحنا فدى الأهل والوطن وفدى المجاهدين الذين رفعوا راية أمتنا عالية فى وقت نكسها الحكام ولطخوها فى أوحال الخيانة . ياغزة دونك الموت .. دونك الموت .. دونك الموت .
( وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر )




------------ --------- --------- ---------


المراجع




1- مركز المعلومات الوطنى الفلسطينى – الهيئة العامة للاستعلامات – السلطة الوطنية الفلسطينية – موقع على الانترنت.
2- محمد صبيح – القدس ومعاركنا الكبرى – كتاب التعاون – الطبعة الثانية – مؤسسة دار التعاون للطبع والنشر – 1998 – القاهرة – ص47.
3- د.محسن محمد صالح – الطريق إلى القدس – كتاب القدس22 – مركز الاعلام العربى – الطبعة الأولى – 2003 – القاهرة ص22.
4- محمد صبيح – مرجع سابق – ص69.
5- د. محسن محمد صالح – مرجع سابق –ص25.
6- عمر الصالح البرغوثى – خليل طوطح – تاريخ فلسطين – دار المعارف – الطبعة الثانية – 2005 – القاهرة – ص48.
7- عبد المعز عبد الستار – الشعب المختار فى الميزان – على حساب المؤلف – 1998 – الطبعة الأولى – القاهرة – ص151-153.
8- عمر الصالح البرغوثى – مرجع سابق – ص34 وأيضا د. أحمد محمد عبد الحليم دراز – مصر وفلسطين – الهيئة المصرية العامة للكتاب – سلسلة تاريخ المصريين رقم 236 – 2003 – الطبعة الأولى – القاهرة – ص63-64 .
9- أحمد حسين – موسوعة تاريخ مصر – دار الشعب – الجزء الأول – الطبعة الأولى – 1972 – القاهرة – ص45- 155.
10- دونالد ب . ردفورد – مصر وكنعان وإسرائيل فى التاريخ القديم – ترجمة على خليل – دار الرأى للنشر والتوزيع – سورية – دمشق – الطبعة الأولى – 2005 ص79.
11- أحمد حسين – مرجع سابق – نفس الصفحات.
12- دونالد ب . ردفورد – مرجع سابق – ص118.
13- مركز المعلومات الوطنى الفلسطينى – مرجع سابق.
14- دونالد – مرجع سابق – 157.
15- دونالد – مرجع سابق –ص176-180.
16- د.أحمد محمد عبد الحليم دراز – مرجع سابق – ص159-164.
17- د.أحمد محمد عبد الحليم دراز- مرجع سابق – ص200.
18- دونالد – مرجع سابق – ص290 -296.
19- دونالد – مرجع سابق – ص373-375.
20- مركز المعلومات الوطنى الفلسطينى – مرجع سابق




الخميس، ١٠ يناير ٢٠٠٨

عندما يئدون حتى الحلم!!! ــ بقلم:أمية جحا



مقال لرسامة الكاريكاتير الفلسطينية العالقة على الحدود:أمية جحا

قالوا لي: أسرعي فقد فتحوا المعبر للحجاج العالقين منذ أسبوع في العريش عساك تعودين معهم، وبسرعة البرق لملمت حقائبي بعدما كانت حقيبة.. إنها سبعة شهور قضيتها بعيدا عن غزة.
واستقليت أنا وزوجي السيارة من العريش حتى المعبر، وطوال الطريق كنت أنظر للبلد التي احتضنتني بحنان شعبها وكنت أتمنى أن أبكي مودعةً إياها .. ولكن كلما حاولت دمعة ان تسيل شدها خوف العودة من جديد إليها فحنيني لوطني أكبر.
كنت ألتقط في مخيلتي مشاهد ما سأفعله أول ما اجتاز المعبر إلى غزة ,كنت سأسجد على الأرض و اقبل ترابها ثم أهرول احتضن صغيرتي نور و آه ثم آه يا نور ..نور كنت انتظره بعد عتمة الغربة القسرية بلا ذنب سوى أني فلسطينية الجنسية.!
كنت سأوزع القبلات على ذرات الهواء وسأحمل بيدي راية فلسطين اخرجها من شباك السيارة ليبقى يرفرف خفاقا ,كنت سأسلم على المارة و أحيي الدكاكين و الباعة , كنت سأحتضن كل اطفال غزة و اوزع عليهم حلوى اشتريتها من مصر فغزة محاصرة و شح فيها الطعام والدواء.
كنت سأغفر لكل من ظلمنا من حكام العرب وقد كنا لا نبيت نحن العالقون من نساء و رجال و شيوخ و مرضى الا ونحن ندعو على من ظلمنا و غربنا عن اهلينا و سرق الفرحة من عيوننا و راحة البال من قلوبنا.
وتذكرت ابن أخي الذي مات جنيناً قبل ان يُولد بأسبوع , كنت أول من حمل هذا الطفل الجميل,وكانت اول مرة احمل فيها طفلا ميتا, كنا ننتظر ميلاد هذا الطفل بفارغ الصبر عساه يدخل الفرحة الى قلوبنا التي أدماها الحزن طويلا ..مات الطفل و دفن في العريش و مات و دفن معه الحلم بعودة قريبة للوطن.
وتذكرت شاطئ العريش الجميل,كنا نسهر طويلاً على الشاطئ الذي كان يعج بالمصطافين في الصيف, وأتذكر كيف كان كل واحد منّا يتحدث عن شوقه للأهل و الاولاد و كيف كان يصارع كل واحد الاخر ليثبت ان همه اكبر من هم الآخر ,كنا نضحك احيانا و كنا نبكي احيانا و احيانا و احيانا.
وتذكرت كيف كانت عيناي تتابعان حركة الأطفال المصريين على الشاطئ فأتلهف بقلب الأم إن وقع طفل في الماء ,وكيف أني كنت ارغب باحتضان طفلة تشبه طفلتي فأخالها تهرول نحوي و اذ بها تسرع بعيداً ناحية أمها.
وتذكرت كيف انتهى فصل الصيف بعودة كل المصطافين المصريين الى مناطق سكناهم ...وبعدما عادت دفعة من العالقين الفلسطينيين الى غزة, فبقيت وحدي على الشاطئ أكاد اسمع صوت صدى أنفاسي لولا صوت أمواج البحر, و لعب أطفال مبعثرة و بقايا طعام هنا و هناك...هي أطلال أناس كانوا هنا كل يوم ..!!
أصواتهم..ضحكاتهم.. كلها رحلت معهم ..!!!
تذكرت كيف كنت ابكي ولا ازال عندما اجد الكل قد عاد الى وطنه الا نحن!!!
كنت اتمنى لو أتحول الى سمكة تسبح في أعماق البحر الى ان اصل الى شاطئ غزة
كنت أحسد الطيور التي كنت اراها اسرابا اسرابا تهاجر من مكان إلى آخر لأن لها جناحين تستطيع بهما أن تطير فلا تحتاج إلى جواز سفر ولا توقفها حدود و لا رجال أمن و لا نقاط تفتيش..
وتذكرت كيف قضينا شهر رمضان..صائمين عن الطعام و صائمين عن الفرحة , و كيف كان املنا كبيرا ان نقضي عيد الفطر بين اهلينا فاشتريت فستان العيد لنور وحذاء و حقيبة و صرت أتخيلها تتراقص فرحة بهديتي إليها وترتمي في حضني وتقبلني..جاء العيد السعيد على قلبي الحزين و انا انظر للفستان الذي ربما سيصبح صغيرا عليها لو طال البعد أشهراً قادمة..
وتذكرت كيف كنا نموت في اليوم ألف مرة و نحن نجد إعلاما عربيا ميتا لا يتناول قضيتنا و امة ميتة لا تحرك ساكنا مما زاد شعورنا بأننا منسيون و سنبقى عالقين خارج الوطن.
وتذكرت كيف حل الخريف فتساقطت معه أوراق الشجر و تساقط معه الأمل بعود قريب !
وتذكرت كيف حل الشتاء و ما أقسى أن لا يشعر المرء بدفء الوطن في الشتاء...
وتذكرت كيف جاء عيد ثان هو عيد الأضحى المبارك..وكيف ساهمت الاغاثة الطبية الاسلامية و اتحاد الأطباء العرب في رسم البهجة في عيون الأطفال الفلسطينيين العالقين فاشترت لهم الألعاب و ذبحت أمامهم العجول و وزعت على الأسر الأضاحي بسخاء..كان موقفاً نبيلاً لمسناه و لا نزال من الشعب المصري الكريم الغني بنخوته وأصالته رغم فقره المادي و الذي كان يتمنى أن يفرش لنا رموشه لنمشي عليها...
ثم تذكرت كيف اتقن اطفالنا اللهجة المصرية و كيف جعلوا اقرانهم المصريين يتحدثون باللهجة الفلسطينية ..وكم كنت اضحك و انا اسمع حديث الطرفين و هما يلعبان سوية.
ثم تذكرت اني لا ازال في السيارة...آه ما أحلاك يا وطني حتى لو كنا نتجرع لحبك علقما ..و ما أغلى ترابك حتى لو كان طريقنا إليك شوكاً..
اقتربنا من بوابة المعبر في الجانب المصري و في مقدمتها عبارة ترحيب و تمنيات برحلة سعيدة..قلت في نفسي بحسرة"هه رحلة سعيدة!!!"
وقفت السيارة و انزلنا الحقائب الي حيث البوابة التي تجمع عندها العشرات من العالقين المتلهفين للعودة , كان عددنا لا يتجاوز المائة شخص من رجال و نساء و أطفال، الكل يزاحم الكل و الكل يسابق الكل و بوابة مغلقة تفتح كل نصف ساعة لتدخل نفرا قليلا ..استوقفني صحفي مصري يعرفني كنت قبل يوم رفضت الحديث معه لأن نفسيتي كانت متعبة و صار يسألني عن مشاعري و انا سأدخل المعبر اخيرا .. أجبته بابتسامة و أمل حذرين ...و التقط لي صورا قلت في نفسي عساها تكون آخر صور تذكرني بتجربة مريرة عشتها مع غيري من العالقين!!
فتحت البوابة..ودخلت أنا وزوجي ..ربما لم تكن قدماي اللتين تمضيان بي...كنت أشعر بأني أطير....و بأني بت أمتلك جناحين كبيرين ...لأول مرة من سبعة شهور أتذوق حلاوة الضحكة من القلب ...كنت مستعدة ان احمل حقائبي دفعة واحدة فالآن يهون كل تعب ..انا الآن على بعد أمتار من الوطن..
وصلنا صالة السفر المصرية حيث يتم ختم الجوازات ومن ثم الدخول للجانب الفلسطيني ..ربما هو ختم على كتاب يقولون لي فيه انت الان حرة طليقة...ما هي إلا خطوات و أصل الضابط المصري ليختم لي على جواز السفر حتى توقف كل شي...وقف الضابط وقال: أغلق المعبر!!!
آآآآآآآآآآآآآآه يا أخي في العروبة و الإسلام , لو كنت تدرك مرارة كل حرف من جملتك هذه...لما استطعت أن تنطقها!!!!!!!!!!!!!!
آآآآآآآآآآآآآآآآآه يا أخي في العروبة و الاسلام, لو كنت تدرك أن جملتك هذه هي اشد ثقلا علينا من حمل أمتعتنا ....لما استطاع لسانك حمل تلك الحروف!!!!!!!
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه يا أخي في العروبة و الإسلام , لو تدرك حلاوة الحلم بالعودة للوطن عندما يتحول لحقيقة لما هان عليك أن توقظنا !!!!!!!!!!!
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه يا أخي في العروبة و الاسلام....كيف تشتت العائلة من جديد فأولاد دخلوا و آباء منعوا !!! و نساء يبكين.......و عجائز يتوسلون........و مرضى يبكون .......و انا أنظر إلى كل الوجوه ..ربما لأخفف من شعوري بالقهر أو أزيد!!!
كيف تصل اللقمة إلى فم الجائع و يسحبونها منه!!!!!!!!!!!!
كيف تبكي الحرائر و لا تجد لدمعتها وزناً لنخوة عربي !!!!!!!!!!
طوال وجودي في صالة الجوازات لم يهتز لي جفن و لم اذرف دمعة واحدة حتى و انا ارى رجال الأمن يقذفون حقائب المسافرين يجبرونهم على العودة الى الجانب المصري...ربما كنت ابكي بصمت ..و ربما كنت أحاول التجلد في موقف يستحق من الرجال قبل النساء البكاء فيه !!!
كنت آخر من خرج من الصالة ..ربما كان تمسكاً بالأمل حتى آخر لحظة!!
وخرجت فقط قبل أن تُهان كرامتي كامرأة عربية مسلمة قبل أن أكون الرسامة المشهورة ....أغلقوا بوابة المعبر...حينها فقط بكيت ...وبكيت بحرقة ..كنت دوماً أداري دمعتي ...ولكني بكيت أمام الجميع..فالجميع يا إخوتي في العروبة والإسلام... كان يبكي!!!!


Blogger Template by Blogcrowds


Copyright 2006| Blogger Templates by GeckoandFly modified and converted to Blogger Beta by Blogcrowds.
No part of the content or the blog may be reproduced without prior written permission.